حسن حنفي
252
من العقيدة إلى الثورة
في نفس الوقت اثباتا للتنزيه واثباتا للحرية الانسانية « 490 » . 5 - هل أفعال الله مختارة ؟ يظهر هذا السؤال الأخير كعود على بدء ليطرح موضوع الاطلاق والتقييد . الفعل المختار هو الفعل المقيد الّذي اختير بباعث آخر سوى الفعل كالاصلح مثلا في حين أن الاختيار نفسه مطلق غير محدود بباعث اخر سوى القدرة المطلقة . اثبات المختار حد من القدرة المعظمة وتأكيد لوجود طرف آخر له استقلاله وحريته وهو الانسان . واثبات الاختيار اثبات للقدرة المطلقة وللحرية التي لا تقوم على أي باعث الا كمظهر للقدرة والتي تلغى أمامها كل حرية انسانية أخرى . بل قد وصل الحد في تأكيد صفة الاختيار إلى اعتبارها صفة . من الحياة والعلم والإرادة والقدرة تتولد قدرة خامسة وهي الاختيار للتأكيد على الفعل الحر ولكن كل ذلك لله وليس للانسان . وهو اختيار على مقتضى العلم والإرادة ولا يصدر عن أية علية أو استلزام وجودي أو تكليف أو قصد أو مصلحة . ولكن أية عظمة في مثل هذا الاختيار الّذي لا يحكمه قانون ولا
--> كيفيته أما الاعراض التي لا يعرفون كيفيتها كالألوان والطعوم والأراييح والحياة والموت والعجز والقدرة فلا ، مقالات ج 1 ص 60 ، وعند النظام لا يجوز أن يقدر الله الا على الحركات لأنه لا عرض الا الحركات وهي جنس واحد ولا يجوز أن يقدر على الجواهر ولا على أن يخلق انسان في غير حياة ، مقالات ج 2 ص 172 ، مقالات ج 2 ص 60 . ( 490 ) عند عامة أهل الاسلام لا يجوز أن يقدر الله مخلوقا على خلق الأجسام ، ولا يوصف الباري بالقدرة على أن يقدر أحدا على ذلك . ولو جاز ذلك لم يكن في الأشياء دلالة على أن خالقها ليس بجسم ، مقالات ج 2 ص 217 ، وعند معمر لا يوصف الله بالقدرة على أن يخلق قدرة لاحد ، وما خلق الله لاحد قدرة على موت ولا حياة ، ولا يجوز عليه ذلك ، مقالات ج 2 ص 216 ، ص 31 ، كما أبى أكثر الناس ذلك ، مقالات ج 2 ص 31 ، وعند النظام والأصم لا يوصف الله بالقدرة على أن يخلق قدرة غير القادر وحياة غير الحي ، وأحالا ذلك ، مقالات ج 2 ص 216 ، وقد أنكر أبو الهذيل والجبائي وصف الله بالقدرة على الاقدار عليها . الحياة والموت وسائر الاعراض حتى أنكروا أن يوصف الله بالقدرة على أن يقدر أحدا على لون أو طعم أو رائحة أو حرارة أو برودة ، وكل عرض لا يجوز أن يفعله الانسان فحكمه هذا الحكم ، مقالات ج 2 ص 217 .